في عام 2121، لم تعد الأرض التي نعرفها سوى ذكرى باهتة في سجلات "التحالف الأخضر العالمي". هنا، في مدينة "أورما" وما شابهها من مدن النخبة، يبدو أن الإنسان قد روّض المستحيل؛ ناطحات سحاب تتنفس، غابات اصطناعية تصنع الأكسجين بمثالية مفرطة، وإكسير بيولوجي يمنح "المختارين" خلوداً في سن الأربعين. لكن خلف هذا البريق الزجاجي والمنازل الهولوجرافية، يختبئ صمتٌ مرعب. فبينما ينعم "الخالدون" برفاهية بلا نهاية، يصارع "الفانون" في مستعمراتهم المنسية على هامش الحياة، محكومين بقوانين بيئية صارمة وتجريدٍ من أبسط حقوق البقاء.
في هذا العالم المنقسم، يقف "آدم" ممزقاً بين جنة أورما التي يخدمها، وبين صرخات الحقيقة التي تنبعث من قلب الغابات والمستعمرات الثائرة. ليس الصدع الحقيقي في الجليد الذائب أو الزلازل التي تلوح في الأفق، بل في الضمير البشري الذي قرر أن يشتري نجاة "المليار الذهبي" بموت البقية. ومع اقتراب "الطوفان العظيم" الذي لا تعترف به خوارزميات التحالف، تصبح سفينة خشبية بدائية هي الملاذ الأخير للإنسانية، في مواجهة مدن الفولاذ التي ظنت أنها لا تُقهر.
"2121" ليست مجرد رواية عن المستقبل، بل هي مرآة لغرورنا المعاصر. إنها رحلة في أعماق النفس البشرية حين توضع أمام الخيار الصعب: هل نختار الخلود الزائف في أقفاصنا الذهبية، أم نبحر نحو المجهول بحثاً عن حرية قد تكلفنا كل شيء؟ بين دكتاتورية "ميرا" البيئية وأحلام "ليلى" المتمردة، يطرح الكتاب سؤالاً وجودياً: هل يستحق الإنسان فرصة أخرى، أم أن الأرض قررت أخيراً أن تطوي صفحة جشعنا للأبد؟