في ركنٍ قصيٍ من هذا الكون، وتحديدًا على كوكب (بي) الذي يتنفس سكانه الهيدروجين ويستمدون طاقة حياتهم من شمسٍ بيضاء بعيدة، تبدأ الحكاية حيث ينتهي كل شيء نعرفه. حين انفرط عقد البشرية على كوكب الأرض تحت وطأة الانفجارات النووية، ساد الصمت، وانطفأ الكوكب الأزرق ليغرق في غبارٍ معتم. لكن، وبينما كان العالم يلفظ أنفاسه الأخيرة، كان هناك من يراقب من بعيد.. عيونٌ ثمانية ترصد الاندثار، وقلوبٌ نابضة بالمسؤولية الكونية تقرر ألا تترك الأرض لمصيرها المحتوم.
رواية "اتصال واحد" ليست مجرد رحلة في الفضاء، بل هي مسبارٌ يغوص في جوهر الوجود، والتضحية، والأمل الذي لا ينطفئ حتى في أحلك الظروف. نرافق "نافو"، القائد الذي يحمل عبء حماية كوكبه وإنقاذ ما تبقى من حضارة الغرباء، في رحلةٍ انتحارية عبر مجرة "ميندا" وصولاً إلى "درب التبانة". بين أروقة المركبة الفضائية "بوسيتاي"، ستواجه معهم خيانةً غير متوقعة، ومؤامراتٍ تحاك في ظلام الفضاء، وصراعاً مريراً للبقاء يتجاوز حدود النوع واللغة.
هل يكفي "اتصال واحد" لترميم ما أفسده الجشع البشري؟ وهل يمكن لتكنولوجيا كوكب غريب أن تمنحنا فرصة ثانية للعيش؟ بأسلوبٍ أدبي يمزج بين الخيال العلمي الفلسفي والإثارة النفسية، يأخذنا محمد يحيى في ملحمةٍ كونية تبحث عن الناجين في مخابئ سيبيريا وتحت أنقاض المدن، لتثبت أن الحياة، مهما تضاءلت فرصها، ستظل دائماً تبحث عن مخرج. إنها دعوة للتأمل في مصيرنا المشترك، ورحلة بصرية وفكرية مذهلة تنبض بالغموض والإلهام في آنٍ واحد