تخيل أن تستيقظ يوماً لتجد أن الضجيج الذي كان يملأ أذنيك قد تبخر تماماً. لا منبهات مزعجة، لا أبواق سيارات عالقة في الزحام، ولا أصوات جيران غاضبين.. فقط أنت، وصمتٌ يمتد لآفاق لا تعرف نهايتها. "حين يرحل الجميع" ليست مجرد رواية عن اختفاء البشر، بل هي رحلة في أعماق النفس البشرية حين تُجرد من كل أقنعتها الاجتماعية وتواجه حقيقتها العارية في عالم صامت.
تبدأ الحكاية بـ "محمد"، الذي طالما تمنى الهدوء، ليجد نفسه فجأة ملكاً لمدينة خاوية، لكنه يكتشف سريعاً أن "الحرية" دون من نشاركهم إياها قد تتحول إلى سجن من نوع آخر. تتشابك خيوط القدر لتجمع ستة أرواح تائهة: بين أحلام "أمل" في الرسم بعيداً عن صخب العالم، وبراءة الطفل "آدم" الذي يبحث عن والدته وسط الركام، وحكمة "محمود" وفاطمة" اللذين يريان في هذا الصمت فرصة لتتنفس الأرض من جديد.
من شوارع القاهرة الصامتة إلى مراكز الأبحاث الغامضة، يتصاعد التشويق حين تظهر إشارات ضوئية غريبة في الأفق، ليدرك الأبطال أنهم ليسوا وحدهم كما ظنوا، وأن هناك "محركاً" خفياً يدير هذا العالم الجديد. هل هو كابوس انتهى؟ أم أنه حلمٌ جديد بدأ للتو؟ "حين يرحل الجميع" دعوة للتأمل في قيمة التواصل الإنساني، وفي تلك اللحظة التي نكتشف فيها أن أجمل ما في العالم ليس معالمه، بل البشر الذين يرحلون ويتركون خلفهم صدى أرواحهم