هل سبق لك أن استيقظت في منتصف العمر لتكتشف أنك غريب عن نفسك؟ هذا هو السؤال الذي يطارد "سيف"، بطل رواية "لو ما كان"، حين يجد نفسه محاصراً بين جدران حياته المثالية والمثقلة بالمسؤوليات. في لحظةٍ فارقة، يقرر سيف أن يترك خلفه صخب القاهرة وزيف الاستقرار، ليركب قطاراً لا يعرف وجهته، باحثاً عن تلك النسخة التي أضاعها من نفسه قبل أربعة عشر عاماً.
تأخذنا الكاتبة مريم صموئيل في رحلة وجدانية تمتد بين ضجيج العاصمة وسكون شواطئ الإسكندرية، حيث تتلاطم أمواج الذكريات مع وعود المستقبل. "لو ما كان" ليست مجرد قصة هروب، بل هي مواجهة شجاعة مع "معركة العقل والقلب"، ورحلة لاستكشاف تلك الندوب التي خلفتها قرارات الآباء ومرارة الخذلان القديم. من خلال لقاءات عابرة على أرصفة المحطات وحكايات ملهمة في المقاهي العتيقة، يبدأ سيف في ترميم شتاته، مدركاً أن الفشل ليس إلا بداية جديدة، وأن السعادة لا تكمن في بلوغ المحطة الأخيرة، بل في فهم تفاصيل الرحلة ذاتها.
هذه الرواية دعوة لكل من يظن أن الأحلام باتت بعيدة، ولكل من يعيش في "فراغ داخلي" رغم زحام الطرق. إنها نص إنساني دافئ يلامس الروح، يهمس في أذن القارئ بأن "العودة إلى البدايات" قد تكون أحياناً هي الطريق الوحيد للمضي قدماً. هل سيتمكن سيف من العثور على توازنه المفقود؟ أم أن ما انطفأ بداخله لن يشتعل من جديد؟