يحوِّل لقمان زعيبط المقهى إلى نافذةً تُطلّ على الإنسان والمجتمع، ويجعل من القهوة خيطًا يصل بين أسفار متباعدة وذكريات لا تنفصل عن المكان. تتنقل الحكايات بين إثيوبيا وكينيا وأوغندا والسودان والسنغال وجنوب إفريقيا ومصر وعُمان وتونس، فتلتقط وجوهًا وحواراتٍ وتفاصيل من الحياة اليومية، وتقرأ من خلالها الغربة والهجرة والكرم والفقر والعمل والذاكرة والتحولات الاجتماعية. تظهر القهوة تارةً بوصفها لغةً للقاء، وتارةً سلعةً تكشف تفاوت السوق، فيما يصبح المقهى ملجأً للغريب، ومسرحًا للحكاية، ومرآةً للمدينة والقرية. وعبر سبعة عشر فصلًا تتجاور مجالس الشاي السودانية، وشجرة الباوباب، والمقهى الثقافي في القاهرة، ومقاهي تونس الشعبية، مع حكايات عن تاريخ البن وصلات عُمان بشرق إفريقيا. يجمع الكتاب بين أدب الرحلة والسرد التأملي والملاحظة الاجتماعية، مستندًا إلى تجربة شخصية وحوار حي ومشاهد بقيت عالقة في الذاكرة. وهو كتاب عن الأمكنة بقدر ما هو عن الناس الذين يمنحونها معناها، وعن فنجان صغير تتجمع حوله أسئلة الهوية والكرامة والرفقة والزمن.